ابن كمال باشا

14

رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه

هؤلاء لا يخالطها من الشحم الا شيء نز لطيف وهي صلبة غليظة الأبدان عبلة . بدنان : أحدهما الأبيض السمين اللين الجلد واللحم الخفي المفاصل الدقيق العروق وفي لونه عاجنة والمني منه رقيق كثير وشهوتهم للباه قليلة لان الشحم في كل حيوان يقل الشهوة من الباه الا انهم لا يضررهم ضرر ذوي الأمزجة اليابسة لكن على نحو ما حددناه قبل . وبين قولنا الشحيم واللحيم فرق عظيم وذلك : ان الشحيم هو الذي ترى جثته عظيمة من كثرة الشحم كالنساء العظيمات الشحم . والشحيم هو الذي عبالته من اللحم الصحيح المنعقد ، والدم في هؤلاء أكثر منه في ذوي الاخلاط اللبنة والثاني البدن المشرب بحمزة وبياض الذي يكون أزهر الخصيب اللحم الصحيح الواسع العروق الكثيرة الظاهر الدم وهو لأصحاب الأمزجة الحارة الرطبة والمني فيهم غزير معتدل الرقة والغلظ والشعر على أبدانهم كثير خصوصا في أسفل البدن مما يلي العانة والفخذين وذلك يدل على حرارة مزاج الأنثيين ورطوبتها واشتياق هؤلاء إلى الباه كثيره وقوتهم عليه شديدة وضرره لهم يسير وهم الذين ينادون بترك الجماع اليه ، فعلى هذا يختلف ضرر الاسراف في الباه بالناس على نحو أمزجتهم وسجياتهم وبحسبها ينبغي ان لا يقدم عليه ويتوقف عنه . اما المشايخ وذوو الأبدان النحيفة والذين يفرطون لالتذاذهم به واسترخائهم عنه فينبغي ان يحذروه حذر العدو المهلك لأنه يشيخ ويهجم ويسرع بهم إلى الهرم فاما الأبدان الضعيفة العصب والتي يعتادها وجع المفاصل فإنه يزيد في أمراضهم فينبغي ان يجتنبوه ويحذروه فان غلبتهم الشهوة فليستدركوا